الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
108
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
- صلى اللّه عليه وسلم - فاحشا ولا متفحشا ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح « 1 » . رواه الترمذي ، أي لم يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا . وروى البخاري من حديث ابن عمرو : ولم يكن - صلى اللّه عليه وسلم - فاحشا ولا متفاحشا « 2 » ، وفي روايته أيضا من حديث أنس بن مالك : لم يكن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - سبابا ولا فاحشا ولا لعانا « 3 » . والفحش : كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح ، ويدخل في القول والفعل والصفة ، لكن استعماله في القول أكثر : والمتفحش : بالتشديد ، الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه . وعن عائشة أن رجلا استأذن على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلما رآه قال : بئس أخو العشيرة ، أو بئس ابن العشيرة ، فلما جلس تطلق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة : يا رسول اللّه ، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « يا عائشة ، متى عهدتينى فاحشا ، إن شر الناس عند اللّه منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره » « 4 » ، رواه البخاري . قال ابن بطال : هذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وكان يقال له الأحمق المطاع . وكذا فسره به القاضي عياض والقرطبي والنووي . وأخرج عبد الغنى من طريق أبى عامر الخزاعي ، عن عائشة قالت : جاء مخرمة بن نوفل يستأذن ، فلما سمع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - صوته قال : « بئس أخو العشيرة » . الحديث . والمراد بالعشيرة : الجماعة أو القبيلة ، وإنما تطلق - صلى اللّه عليه وسلم -
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2016 ) في البر والصلة ، باب : ما جاء في خلق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 236 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3760 ) في فضائل الصحابة ، باب : مناقب عبد اللّه بن مسعود - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6031 ) في الأدب ، باب : لم يكن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فاحشا ولا متفحشا . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6023 ) في الأدب ، باب : لم يكن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فاحشا ولا متفحشا ، ومسلم ( 2591 ) في البر والآداب ، باب : مداراة من يتقى فحشه .